غالب حسن

162

نظرية العلم في القرآن ومدخل جديد للتفسير

لقد غلب على [ الأعراف ] طابع التعريف « بالكلمة » باعتبارها تجسيدا للواقع الذي يريده اللّه تعالى وللحقائق الموضوعية وفي [ الشورى ] المكية يتضح بكل جلاء تقسيمات التكليم بشهادة الترديد ، [ البقرة ] تتولى مهمة إضافية في الموضوع تلك أهمية التكليم على صعيد التفضيل ، و [ النساء ] نزلت ردا على تساؤلات اليهود لعدم ورود موسى في الآية ( 162 ) في سياق مجموعة من الأنبياء ، ومن مجموع هذه الآيات العظيمة ، يمكننا ان نصقل هيكلية موفية منطقية عن موضوع التكليم هذا ، تعريفا ، وكيفية ، وتطبيقا ، وهدفا ، وهذا يحتاج إلى جهود علمائية متظافرة . ولكن نظرة متفحصة إلى الآيات [ الأعراف : 143 ، 144 ، الشورى : 51 ] قد تحملنا على تماس مع طابع تعريفي هذا ( التكليم ) ، طابع تعريفي ذي نزعة عملية وتوضيحية وتثقيفية ، أما في الآية [ البقرة : 253 ] فإنها تتصل باستحقاقات هذا قمة التكليم وأخيرا ، فان الآية [ النساء : 164 ] تشير إلى أن هذا التكليم هو قمة الحقيقة الكونية على ضوء ما عرفنا من قصة الجبل . وتأتي الكتب السماوية مصداقا « للكلمة » في استعمالاتها القرآنية . قال تعالى : وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْلَمُونَ « 1 » . أي القرآن الكريم أو ما جاء منه من آيات . قال تعالى : فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنا قُلُوبَهُمْ قاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَواضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ وَلا تَزالُ تَطَّلِعُ عَلى

--> ( 1 ) التوبة ، الآية 6 .